الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
80
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 التفسير 3 القرآن العجيب ! ! نرجع إلى تفسير الآيات بعد ذكر ما قيل في سبب النزول يقول الله تعالى : قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا ( 1 ) . التعبير ب أوحي إلي يشير إلى أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يشاهد الجن بنفسه بل علم باستماعهم للقرآن عن طريق الوحي ، وكذلك يعلم من مفهوم الآية أن للجن عقلا وشعورا وفهما وإدراكا ، وأنهم مكلفون ومسؤولون ، ولهم المعرفة باللغات ويفرقون بين الكلام الخارق للعادة بين الكلام العادي ، وبين المعجز وغير والمعجز ، ويجدون أنفسهم مكلفين بإيصال الدعوة إلى قومهم ، وأنهم هم المخاطبون في القرآن المجيد ، هذه بعض الخصوصيات لهذا الموجود المستور الحي الذي يمكن الاستفادة منها في هذه الآية ، ولهم خصوصيات أخرى سوف نبينها في نهاية هذا البحث ، وإن شاء الله تعالى . إن لهم الحق في أن يحسبوا هذا القرآن عجبا ، للحنه العجيب ، ولجاذبية محتواه ، ولتأثيره العجيب ، ولمن جاء به والذي لم يكن قد درس شيئا وقد ظهر من بين الأميين ، وكلام عجيب في ظاهره وباطنه ويختلف عن أي حديث آخر ولهذا اعترفوا بإعجاز القرآن . لقد تحدثوا لقومهم بحديث آخر تبينه السورة في ( 12 ) آية ، وكل منها تبدأ ب ( أن ) وهي دلالة على التأكيد ( 2 ) .
--> 1 - نفر : على قول أصحاب اللغة والتفسير : الجماعة من 3 إلى 9 . 2 - المشهور بين علماء النحو أن ( إن ) في مقول القول يجب أن تقرأ بالكسر كما هي في الآيات الأولى ، وأما في الآيات الأخرى المعطوفة عليها فإنها بالفتح ، ولهذا اضطر الكثير من المفسرين أن يجعلوا لهذه الآيات تقديرات أو مبررات أخرى ، ولكن ما الذي يمنعنا من القول أن لهذا القاعدة أيضا شواذ ، وهي جواز القراءة بالفتحة في موارد يكون العطف فيه على مقول القول ، وما يدل على ذلك آيات هذه السورة .